حيدر أحمد الشهابي

248

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

من الامرا المصريين بالاستنهاض إلى أهل تلك الأقاليم وكتابات احمد باشا الجزار إلى البلدان المصرية واستنهاضهم على الفرنساوية . وان قادم إليهم العساكر العثمانية . ثم قيام اهالى بر ذمياط والحوادث التي بدتها العرب والفلاحين وعفو الفرنساوية عنهم وعدم القصاص لهم وقد كانوا الفرنساوية يخرجون النسا والبنات المسلمات مكشوفات الوجوه في الطرقات . ثم اشتهار شرب الخمر وبيعه إلى العسكر . ثم هدم جوامع ومنارات في بركة اليزبكية لأجل وسع الطرقات لمشى العربانات . وكانت المسلمين تنفس الصعدا من صميم القلوب ويستعظمون هذا الخطوب . وصاحوا آن أوان القيام على هولاى الليآم . فهذا هو وقت الانتصار إلى الاسلام . فشعر أمير الجيوش بما في ضمايرهم وما اكمنوه في سرايرهم . فابرز امرا لساير حكام الخطوط بان كلمن يآمر بخلع الأبواب المركبة في الشوارع . وفي يوما واحدا خلعت تلك الأبواب العظام وبعضها حرقت بالنيران . فركب أمير الجيوش واخذ معه المهندسين ومنهم الجننار كفرال الملقب أبو خشبه لان كانت رجله الواحدة مقطوعه من ساقه ومصطنع له رجل من خشب . فهذا الجننار كان من أعظم المهندسين في مملكة الفرنساويين . وبدا أمير الجيوش يجول بهذا الجننار على ساير الأماكن التي حول دايرة مصر . وغرس على راس كل مكان بيرقا إشارة لبناية القلع . فإذ شاهدت الاسلام هذا الاهتمام تحركت للقيام . وبدوا ينادون إلى الجامع الأكبر المعروف بجامع الأزهر . وهناك عقدوا المشورة وابرزوا ما بالضماير المضمره . وارسلوا أحد الفقها في شوارع مصر ينبه المسلمين بالمبادره إلى الجامع الأزهر . حيث اجتمع العسكر . وبدا ذلك الشيخ المذكور يدور وينادى بالجمهور كل من كان موحد يأتي لجامع الأزهر . لان اليوم المغازاه بالكفار . ونزيل عنا هذا العار . باخذ الثار . فبادرت المسلمين واقفلت الحوانيت والوكايل لما سمعت قول القايل ووصلت الاخبار إلى دبوى الجننار . بان قامت اهالى البلد من الشيخ والولد . وكان ذلك في عشرة جماد الأول نهار الاحد فنهض الجننار المومى اليه . والشرار يطير من عينيه . ظانا ان هذا القيام عليه . وان هذا القتال لأجل ما طلب منهم من المال . وسار بثمانية أنفار ليطمن أهل تلك الديار . ويفرق تلك الجماهير : ويسكن روع الكبير والصغير . ولم يعلم أن ليس ذلك علة المال فقط . بل هي علل كثيرة الشطط . وغزيرة النمط . واحقاد كامنة في جوارح القلوب وعداوة لم يدركها سوى عالم الغيوب .